الأمير الحسين بن بدر الدين

421

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

ومن مثالب معاوية : أنّه أول من تكلم بالجبر « 1 » في هذه الأمة ، وأول من اختطب به فيمن يعتزي إلى الإسلام ، كما روينا أنه اختطب بالشام فقال : إنما أنا خازن من خزّان اللّه أعطي من أعطاه اللّه ، وأمنع من منعه اللّه ، فقام أبو ذر رحمه اللّه فقال : كذبت يا معاوية إنك لتعطي من منعه اللّه ، وتمنع من أعطاه اللّه ، فقال : عبادة بن الصامت رحمه اللّه : صدق أبو ذر ، وقال أبو الدرداء رحمه اللّه : صدق عبادة « 2 » . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يقنت بلعن خمسة وهم : معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وأبو الأعور السلمي ، وأبو موسى الأشعري ، وبسر بن أرطاة « 3 » .

--> ( 1 ) الجبر قول العاصي بأنه مجبر من اللّه على فعل المعصية ، كقول إبليس : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي . ( 2 ) رواه الإمام المنصور بالله عبد اللّه بن حمزة عليه السّلام في الشافي 1 / 131 ، 4 / 127 . وأبو طالب في شرح البالغ المدرك ص 99 ، والأساس 2 / 28 . ( 3 ) لا شك لدى علماء المسلمين أن عليّا عليه السّلام خليفة راشد ، وكبير الصحابة ، وله من السابقة والجهاد والزلفة من اللّه ما يجعله جديرا بالحديث الشريف : « لعنتك من لعنتي » ، مجموع الإمام زيد 404 ، فمن لعنه عليّ فكأنما لعنه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا مسوغ لاستثناء الصحابة من هذا الحكم فحكم الإسلام جار على الجميع ، ولا شأن لنا بمن يضفي التعديل على جميع الصحابة حتى غير العدول ذهابا إلى سد الطريق أمام الروافض كما يقال : فخيار الأمور أوسطها لئلا نظلم بريئا أو نبرئ ظالما . واللّه أعلم . وزادوا الوليد بن عقبة ، وكان شديد البغض لعلي عليه السّلام وهو الفاسق المذكور في الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ . . الآية ، وأبوه عقبة بن أبي معيط قتله الإمام علي عليه السّلام في غزوة بدر ، وقد جلد الإمام علي عليه السّلام الوليد في خلافة عثمان حدّا ، وعزله عثمان عن الكوفة . والضحاك بن قيس . وحبيب بن مسلمة . ومروان بن الحكم . أخرج ذلك الإمام الهادي في الأحكام 1 / 109 . والإمام عبد اللّه بن حمزة في الشافي 4 / 48 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 / 289 عن نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص 552 . والطبري في تاريخه 5 / 71 . وابن كثير في البداية والنهاية ، وذكر أنه لما بلغ ذلك معاوية قنت وكان يلعن عليّا وحسنا وحسينا والأشتر وابن عباس . ينظر ابن الأثير في الكامل 3 / 168 ، وهو خبر مشهور .